ابن حجة الحموي
10
خزانة الأدب وغاية الأرب
أمّا منهج التحقيق وخطواته فتتلخّص بما يلي : بعد جمع النسخ ، رتّبتها تبعا لأهميّة كلّ منها وقيمتها « 1 » ، فاعتمدت منها أوفرها قيمة ، وأفضلها مرتبة ، وأصحّها نصّا ، وأكثرها دقّة ، وهي - كما سيأتي - النسخة ذات الرقم ( 5971 ) ، التي رمزت إليها ب « ك » ، لتكون الأساس الأوّل والأصل الأمّ ، لتحقيق كتاب « خزانة الأدب وغاية الأرب » ولإثبات نصّه ، مؤثرة هذه النسخة المخطوطة على النسخ الأربع التي تليها ، لما تميّزت به عنها من تمام وجودة في الخطّ ، وصحّة ودقّة في الضّبط ، ولما تعرّضت له من معارضات ومقارنات ومقابلات بالأصل المنقولة منه ، وبنسخ أخرى ، ولما عليها من قراءات ومطالعات وتقاريظ ، ولقدم عهدها وقربه من تاريخ التأليف ، ثم تليها النسخة « د » ، فالنسخة « و » ، فالنسخة « ب » ، ثم المطبوعة « ط » كنسخة متأخّرة . ثمّ عمدت إلى معارضة هذه النسخ الخمس ، بعد أن رمزت إلى كلّ منها بحرف ، وشدّدت على مقابلتها ومقارنتها بعضها ببعض ، بكلّ تأنّ ورويّة ودقّة وأمانة ، فلم أترك شاردة أو واردة إلّا وأخذت بناصيتها ، وذلك لإيماني بأنّ التحقيق أمانة جليلة وأمر خطير ، يحتاج من الجهد والطاقة ، والعناية والدقّة ، إلى أكثر ممّا يحتاج التأليف . ولقد كان اجتماع هذه النسخ لديّ ( المخطوطة والمطبوعة ) عنصرا مساعدا على ترجيح الرواية الصحيحة للكتاب ، وقد جهدت لإثبات ما هو منه وحذف ما ليس منه ، مع الإشارة إلى ذلك في الحاشية ، حرصا على أمانة النصّ العلمية ، ولا سيّما أن الإشارة إلى موضع الإثبات والحذف قد تكون مفيدة فتعين القارئ على تفهّم النصّ من جهة أخرى ، كما حاولت تخليص النصّ ممّا لحق به من التصحيف والتحريف ، وتصحيحه من الأخطاء ، وتقويم ما اعوجّ منه ، وتهذيب ما اختلّ ، وإثبات الرواية الصحيحة ، أو ما اعتقدتها صحيحة ، في المتن وغيرها في الحاشية . ولمّا كان الهدف من التحقيق هو إحياء التراث الفكريّ وإظهاره على الملأ صحيحا سليما تامّا أو أقرب ما يكون إلى ما خطّه قلم المؤلّف في نسخته البكر ، وفاء
--> ( 1 ) تكمن قيمة النسخ وأهميتها في اعتبارات كثيرة منها : القدم ، والصحّة ، و . . . وسيأتي الكلام على أوصاف هذه النسخ وأهميتها .